2020-11-04 03:00:00
التغيرات في دمج المهاجرين في سوق العمل البلجيكي
تشير الدراسات المتعلقة بالمهاجرين في بلجيكا إلى تحسن ملحوظ في دمج الجيل الثاني من المهاجرين في سوق العمل مقارنة بالجيل الأول. على الرغم من هذه التحسينات، تظل الفجوات واضحة، حيث يعاني الجيل الثاني من فجوة تصل إلى 10 نقاط مئوية في احتمال الحصول على عمل و5 نقاط مئوية في المشاركة في سوق العمل مقارنة بالمواطنين الأصليين. تعقيد الوضع ناجم عن اختلاف خلفيات الهجرة بين دول الاتحاد الأوروبي، مما يصعب إجراء مقارنات دقيقة.
الفجوات الناتجة عن الخصائص الفردية
من العوامل التي تسهم في الفجوة بين الجيل الثاني من المهاجرين والمواطنين الأصليين هي الخصائص الفردية. تكشف التحليلات أن حوالي نصف الفجوات في فرص العمل والمشاركة تعود إلى اختلاف هذه الخصائص. على وجه الخصوص، يعاني المهاجرون من الجيل الثاني من مستويات تعليم أقل مقارنة بالمواطنين، وليس لديهم نفس الفرص لتحقيق مستوى تعليمي أعلى. تشير الدراسات إلى أن بلجيكا تمتلك واحدة من أدنى مؤشرات العدالة في التعليم بين دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.
تأثير قنوات الهجرة
تؤثر قنوات الهجرة، مثل جمع شمل الأسرة أو الهجرة لأسباب العمل، على نتائج المهاجرين في سوق العمل. تشكل قنوات الهجرة العائلية النسبة الأكبر من المهاجرين في بلجيكا، مما يأتي على حساب فرصهم في الحصول على وظائف. فالأفراد الذين هاجروا عبر القنوات الأسرية أو الدولية يحتاجون لمساعدات خاصة لدخول سوق العمل.
أثر الجنسية على فرص العمل
تلعب الجنسية دورًا كبيرًا في فرص الاندماج في سوق العمل. يميل المهاجرون الذين يمتلكون الجنسية البلجيكية إلى الحصول على وظائف أكثر بمعدل 9 نقاط مئوية عن أولئك الذين لا يحملون الجنسية. قد يكون هذا مرتبطًا برغبتهم في البقاء مدة أطول وتحسين فرصتهم في الاندماج. ومع ذلك، تُظهر التحليلات أن الجنسية تشكل ميزة خاصة للمهاجرين من خارج أوروبا مقارنة بنظرائهم من الأوروبيين.
أهمية الاعتماد على الشهادات والمهارات
من الضروري الاعتراف بالمؤهلات والشهادات التي حصل عليها المهاجرون في الخارج إذ يؤثر هذا بشكل مباشر على فرصتهم في إيجاد وظائف مناسبة. تعتبر هذه المسألة أكثر أهمية للمهاجرين من خارج أوروبا، حيث يواجهون صعوبات أكبر في معادلة شهاداتهم مقارنة بالمهاجرين الأوروبيين.
وضع رأس المال البشري
تشير الأبحاث إلى أن اكتساب المهارات، وخاصة في لغة الدولة المستضيفة، يلعب دورًا حاسماً في نجاح المهاجرين في سوق العمل. تلعب الشبكات الاجتماعية دورًا أيضًا في تسهيل الوصول إلى فرص العمل، ورغم ذلك يجب أن تكون جودة هذه الشبكات جيدة لتفادي الوقوع في سلاسل من الفرص الضعيفة.
التمييز وتأثيره على العمالة
على الرغم من تحظر قوانين التمييز، إلا أن هذه الظاهرة تظل موجودة. تشير الدراسات إلى أن التمييز على أساس الأسماء والخلفيات العرقية يؤثر سلبًا على فرص المهاجرين في الحصول على وظائف. يمكن تقسيم مصادر التمييز إلى تفضيلات شخصية واعتبارات إحصائية تؤثر على قرارات أصحاب العمل.
نتائج البحث حول إدماج المهاجرين
تشير الأبحاث الأخيرة التي شملت دول الاتحاد الأوروبي خلال الفترة من 2006 إلى 2019 إلى أن التعليم يعد أحد أبرز المكونات المساعدة في تقليل الفجوات في الفرص بين المهاجرين والمواطنين. ومع ذلك، فإن الأثر يكون أقل وضوحًا بالنسبة للمهاجرين من خارج أوروبا.
التحديات في حماية الوظائف
تؤكد نتائج الأبحاث أن مستوى الحماية في الوظائف النظامية يؤثر على فجوة الاندماج في سوق العمل. فكلما ارتفعت مستويات الحماية، انخفضت الفجوة بين المهاجرين والمواطنين الأصليين. لكن غالبًا ما يكون المهاجرون غير مدركين لحقوقهم، مما يجعلهم عرضة للإهمال.
تأثير السوق على المهاجرين
تعمل محددات مثل الحماية العالية للعمالة وطول أمد العقود على صعوبة دخول المهاجرين إلى سوق العمل. تساهم معدلات التجميع العالية أيضًا في تعزيز الفجوة، إذ تميل النقابات العمالية لدعم العمال المستقرين عن أولئك المتواجدين على الهامش.
السياسات وتشجيع الإدماج
تظهر التحليلات أن سياسات التفعيل التي تهدف لتعزيز توظيف المهاجرين غالبًا ما تقلل من فرصهم في الحصول على وظائف. فضعف استهداف السياسات للمهاجرين يساهم في عدم تحقيق النتائج المرغوبة، مما يبرز الحاجة إلى استراتيجيات أكثر تركيزًا.
أهمية التعليم في الإدماج
يمثل الوصول إلى التعليم خطوة حاسمة في تحسين فرص المهاجرين في العمل. تستفيد جميع فئات المهاجرين من السياسات التعليمية، لكن تأثيرها يمكن أن يتلاشى في حالة المهاجرين من خلفيات خارج أوروبا.
خطوات نحو سياسة فعالة
تشير الأبحاث إلى أن السياسات التي تستهدف تسهيل حصول المهاجرين على الإقامة الدائمة فعّالة في تحسين ظروف العمل والمشاركة. تعتبر هذه الطريقة أفضل من القنوات الأخرى مثل جمع شمل الأسرة.
دور السياسات لمكافحة التمييز
يمكن أن تؤدي السياسات المناهضة للتمييز إلى تحقيق نتائج إيجابية في دمج المهاجرين، رغم أن تأثيرها يكون أقل لمهاجري الجيل الثاني من غير الأوروبيين. يجب أن تتجاوز هذه السياسات العديد من الخصائص لتحقق تأثيرها الكامل.
تكشف هذه الدراسة عن التحديات المحمولة على كاهل بلجيكا في مجال الإدماج الاقتصادي للمهاجرين، وتنبه إلى ضرورة تحسين السياسات التعليمية والتوظيفية لتوفير بيئة أفضل للمهاجرين.
