2025-03-24 05:42:00
أظهرت دراسة نشرتها Fundación de Estudios de Economía Aplicada (Fedea) واستندت إليها تقارير أوروبا برس أن هناك ارتفاعًا ملحوظًا في شعور المواطنين تجاه الهجرة باعتبارها من القضايا السياسية ذات الأولوية القصوى. وقد أعد هذه الدراسة الباحثان كلوديا فينوتيلي، أستاذة في كلية العلوم السياسية وعلم الاجتماع في الجامعة المركزية في مدريد، وسيباستيان رينكن، من المعهد للدراسات الاجتماعية المتقدمة (IESA-CSIC)، تحت عنوان الواقع الهجري في إسبانيا وكيفية إدارته: الحقائق والانطباعات.
يسلط التقرير الضوء على عدم وجود رؤية موحدة حول مسألة الهجرة في المجتمع الإسباني، على الرغم من وجود مجموعة متنوعة من الآراء. فقد أشار الباحثون إلى أن نسبة كبيرة من الآراء «غير المؤيدة أو حتى السلبية» تجاه الهجرة، خاصة فيما يتعلق بـ السياسات المتعلقة بالهجرة. وفقًا للدراسة، فإن الغالبية العظمى ترى أن القوانين التي تنظم دخول ووجود الأجانب في إسبانيا تعتبر متساهلة إلى حد كبير، كما تشعر بالقلق من أن السياسات المالية تميل لصالح المهاجرين على حساب المواطنين الإسبان.
أكثر من نصف المشاركين في الدراسة يعتقدون أن «المهاجرين يحصلون على معاملة تفضيلية من الحكومة، مما يؤثر سلبًا على المواطنين الأصليين»، كما ورد في التقرير.
تقييم إيجابي في سوق العمل
على الرغم من هذه التصورات السلبية حول السياسة الهجرية، فإن الدراسة تكشف أن هناك نسبة كبيرة من الإسبان يقدرون الجهود العمالية المهاجرة في سوق العمل. يشير الباحثون إلى وجود توافق واسع على دعم قدوم العمال الأجانب، «بشرط ألا يكون ذلك بأعداد كبيرة جدًا». كما يلاحظون أن الكراهية تجاه المهاجرين تبقى في إطار محدود، لكنها تختلف حسب بلد المنشأ.
على الصعيد الديموغرافي، تحتل إسبانيا المرتبة الثانية في أوروبا من حيث نسبة السكان الأجانب، بعد ألمانيا. حيث أن 18.2% من سكان إسبانيا ولدوا خارج البلاد، وهي نسبة مشابهة لتلك الموجودة في هولندا والسويد. كما أن الهجرة، وفقًا للتقرير، تفسر تقريبًا كل النمو السكاني خلال العقود الأخيرة.
منذ عام 2002 حتى عام 2024، 75% من الأشخاص الذين دخلوا سوق العمل في إسبانيا يحملون الجنسية المزدوجة أو الأجنبية، ومعظمهم من العمالة الشابة التي تعمل في وظائف غير مؤهلة، وخصوصًا في قطاع الخدمات. كما يشير التقرير إلى زيادة ملحوظة في نسبة النساء ضمن هذه الفئات العمرية النشيطة.
إدارة هجرية «براغماتية» تستند إلى التنظيم
يستعرض تقرير Fedea تطور الإدارة السياسية للهجرة في إسبانيا، مشيرًا إلى أن النهج «البراغماتي» هو الذي ساد، خصوصًا منذ منتصف التسعينيات. يرى كل من فينوتيلي ورينكن أن الطفرة الأولى للهجرة (1995-2008) تمت مواجهتها دون «الأدوات الإدارية الملائمة». لكن منذ ذلك الحين، تم اعتماد «أدوات أكثر فاعلية» نتيجة للضغوط التي تفرضها الدولة الصناعية.
يشير الباحثون إلى أن الهجرة غير الشرعية لا تزال تمثل الوسيلة الأساسية للولوج إلى سوق العمل، رغم المحاولات لتطبيق أنظمة توظيف من الخارج. هذا الوضع أدى إلى ضرورة «تكييف القانون الهجري» من خلال تشريعات منظمة جماعيًا وفرديًا، مما يسهل تسجيل المهاجرين الذين لا يحملون تصاريح إقامة من أجل ضمان الوصول إلى الخدمات العامة الأساسية.
عند مقارنة إسبانيا بدول أوروبية أخرى، تبرز صعوبة جذب مهاجرين ذوي كفاءات عالية، حيث تعاني إسبانيا وإيطاليا من هذه المشكلة. في حين تعتمد ألمانيا وكندا أنظمة تعتمد على النقاط والبطاقة الزرقاء لجذب المحترفين المؤهلين، لا يزال سوق العمل الإسباني بشكل عام يتطلب وظائف ذات تأهيل منخفض.
ارتفاع في القلق السياسي والاجتماعي
تقوم الدراسة بتحليل بيانات بارومتر CIS، وتلفت الانتباه إلى أن تصور الهجرة كأولوية سياسية يختلف حسب السياق، لكن في الأشهر الأخيرة لوحظ ارتفاع تدريجي في هذه النقطة. لاحظ الباحثون أنه في سبتمبر 2024، حددت الهجرة كأهم مشكلة تواجه البلاد، لكنها انخفضت إلى المرتبة الثامنة بعد شهرين. على الرغم من هذه التقلبات، يتوصل كل من فينوتيلي ورينكن إلى أن «هناك حركة واضحة ومتزايدة تجاه رؤية الهجرة كمشكلة سياسية ذات أولوية قصوى» مؤخرًا.
