2025-03-25 17:06:00
إحداث تغيير جذري في تسجيل الناخبين
وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مرسوم تنفيذي يعدّ من أكثر القرارات جذرية في تاريخ البلاد، حيث يسعى إلى إعادة تشكيل عمليات تسجيل الناخبين بطرق قد تؤدي إلى حرمان ملايين المواطنين من حقهم في التصويت في حال تم تطبيقه.
المرسوم التنفيذي: تفاصيل وتحولات
وصف ولي شارف، السكرتير العام للبيت الأبيض، القرار بأنه “الإجراء التنفيذي الأكثر شمولية” في تاريخ الولايات المتحدة، مما يعكس الاتجاه المستمر للإدارة الحالية ضد الهجرة ونظم التصويت السائدة. يفرض هذا المرسوم تعديلات على النموذج الفيدرالي لتسجيل الناخبين تتطلب إثبات الجنسية للتمكن من التصويت في الانتخابات الفيدرالية. من بين الشروط الجديدة الوثائقية المطلوبة، ضرورة تقديم جواز سفر أو ما يعادله.
العقوبات وفرض الامتثال
يتضمن المرسوم السلطة للوكالات الفيدرالية في تخفيض التمويل للدول التي تعتبر غير متوافقة مع هذه الشروط، كما تم تكليف وزارة العدل بملاحقة ما تصفه الإدارة بـ“جرائم الانتخابات”. بالإضافة إلى ذلك، يسعى المرسوم إلى حظر قبول بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد بعد يوم الانتخابات، بغض النظر عن تاريخ إرساله.
التحديات القانونية المتوقعة
الكثير من بنود هذا المرسوم تواجه احتمال الطعن القانوني السريع، نظرًا لأن الدستور الأمريكي يمنح الولايات والكونغرس السلطة المحددة لتحديد قواعد الانتخابات، مما لا يتيح للرئيس اتخاذ قرارات بهذا الشأن. وأكدت المحامية الحقوقية دانيل لانغ من مركز حملة الحقوق القانونية أن هذا الإجراء يمثل انتهاكًا صارخًا للسلطات التنفيذية.
القيود التاريخية
فشلت محاولات الحزب الجمهوري السابقة لإضافة متطلبات إثبات الجنسية في النموذج الفيدرالي بسبب الأحكام القضائية. على سبيل المثال، منعت المحكمة العليا في عام 2013 ولاية أريزونا من فرض شروط إثبات الجنسية للتصويت، حيث تعود مسؤولية تحديد متطلبات النموذج إلى لجنة مساعدة الانتخابات المشتركة.
المخاوف المتعلقة بأثر الإجراءات الجديدة
تشير جميع المؤشرات إلى أن هذه الإجراءات ستعوق حق الأمريكيين في التصويت. وفقًا لتقارير وزارة الخارجية، فإن أقل من نصف الأمريكيين يمتلكون جواز سفر ساريًا، وعانت نحو 69 مليون امرأة من مشكلات تتعلق بأسماءهن المتغيرة، مما يجعل من الصعب عليهن تقديم الوثائق المطلوبة.
تجارب سابقة وأرقام مثيرة
تظهر التجارب السابقة، مثل القانون الذي تم تطبيقه في ولاية كنساس بين 2013 و2016، أن فرض شروط إثبات الجنسية قد ي jeopardize تسجيل 30,000 الناخبين الذين كانوا مؤهلين للتصويت بالفعل. كما أفاد مركز الديمقراطية والمشاركة المدنية في عام 2024 بأن نحو 21 مليون مواطن بالغ في الولايات المتحدة لا يمتلكون هوية صالحة.
سياق أوسع: النزاعات حول أمان الانتخابات
رغم زعم ترامب بوجود تزوير واسع النطاق في الانتخابات، فإن القوانين الفيدرالية تمنع بالفعل مشاركة غير المواطنين في عملية التصويت، حيث تتضمن العقوبات السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات. تمثل هذه الإجراءات الجديدة جزءًا من مساعي الإدارة لإعادة تشكيل طرق المشاركة الديمقراطية، وهي تعود إلى مذكرته الشهيرة في عام 2020 لاستبعاد غير المواطنين من الإحصاء السكاني.
التوجه نحو السيطرة الكاملة على العملية الانتخابية
يثير هذا الإجراء مخاوف جدية بشأن تأثيره المحتمل على حق التصويت، وهو ما يعكس بوضوح مسعى الإدارة الحالية للسيطرة على العمليات الانتخابية بنفس الشراسة التي استخدمتها في مجالات أخرى. بينما يؤكد ترامب على ضرورة “تحسين الانتخابات”، تتزايد الأصوات المعارضة التي ترى في ذلك هجومًا على الديمقراطية وحقوق المواطنين.
