
عظيم محي الدين شريك في Fragomen
يشهد الشرق الأوسط، الذي كان لفترة طويلة مركزا هاما للهجرة العالمية، فترة من التحول الديناميكي في سياسات الهجرة الخاصة به. مدفوعة باستراتيجيات التنويع الاقتصادي والسعي وراء المواهب العالمية، تنفذ البلدان في جميع أنحاء المنطقة إصلاحات مهمة.
وبعيداً عن التحولات في السياسات الإقليمية، كانت حكومات الشرق الأوسط تؤثر على خطاب الهجرة العالمية لبعض الوقت. وباعتبارهم مشاركين نشطين في المحادثات الدولية حول التنقل وهجرة اليد العاملة وتنمية رأس المال البشري، فقد انخرطوا مع منظمات مثل منظمة العمل الدولية (ILO) والأمم المتحدة (UN) لتعزيز ممارسات التوظيف الأخلاقية وأطر تنقل العمالة والتكامل الإقليمي.
وتلعب العديد من البلدان أيضًا أدوارًا محورية في تشكيل الحوارات الإقليمية والعالمية بشأن الهجرة. إن رئاسة دولة الإمارات العربية المتحدة للمنتدى العالمي للهجرة والتنمية (GFMD) في عام 2020، إلى جانب إنشاء منصات مثل حوار أبو ظبي (ADD) وحوار الدوحة الأخير حول تنقل العمالة بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأفريقي، تسلط الضوء على التزام المنطقة بتعزيز التعاون ومعالجة تحديات الهجرة الرئيسية.
إيجاد التوازن
وفي ظل هذه الخلفية، تضع بلدان الشرق الأوسط رؤى وطنية طموحة تؤثر بشكل مباشر على مستقبل الهجرة مع التأكيد أيضًا على الحاجة إلى تحسين مهارات القوى العاملة المحلية. وتهدف رؤية المملكة العربية السعودية 2030، على سبيل المثال، إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط من خلال تعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة.
وقد أدى ذلك إلى زيادة مشاركة المواطنين السعوديين في الأدوار التي تتطلب مهارات عالية، ولا سيما ارتفاع مشاركة المرأة في القوى العاملة من 20% في عام 2018 إلى 36% في عام 2024. وتظهر التعديلات الأخيرة على قانون العمل السعودي هذا الالتزام بالتحديث وتعزيز حقوق العمال وتبسيط مسؤوليات أصحاب العمل.
وفي أماكن أخرى من دول مجلس التعاون الخليجي، تؤكد جداول الأعمال الوطنية المماثلة، مثل الاستراتيجية الوطنية للتوظيف 2031 في الإمارات العربية المتحدة، والاستراتيجية الوطنية للقوى العاملة في قطر، على التحول نحو الاقتصادات القائمة على المعرفة.
وفي حين أن الإصلاحات الأكثر تحديدا، مثل برنامج التأشيرة الذهبية لمدة 10 سنوات في دولة الإمارات العربية المتحدة، فعالة في جذب المواهب والمستثمرين ورجال الأعمال الدوليين، فإن الأولوية تظل تتمثل في إنشاء سوق عمل أكثر توازنا واستدامة. وبالتوازي مع ذلك، أصبحت سياسات التأميم أكثر واقعية، الأمر الذي أدى إلى خلق تفاعل معقد بين جذب المهارات الدولية وتعزيز المواهب المحلية.
وفي هذا المشهد المتطور، تلعب الشركات الاستشارية ذات الخبرة العميقة في مجال الهجرة دورًا حيويًا في تخفيف المخاطر من خلال المساعدة في صياغة سياسات الهجرة الفعالة والمستدامة.

تعد هجرة المواهب ركيزة مهمة لاستراتيجيات سوق العمل في دول مجلس التعاون الخليجي
منظور عملي
تمتلك الشركات الاستشارية، وخاصة تلك المتخصصة في الهجرة، فهمًا فريدًا للاحتياجات المتعددة الأوجه للحكومات والشركات والأفراد الذين يتنقلون في مشهد الهجرة. إنهم في طليعة تفسير اللوائح المتطورة، وتقديم المشورة للعملاء بشأن الامتثال، وتسهيل حركة المواهب عبر الحدود في عالم متنقل.
توفر هذه الخبرة العملية رؤى لا تقدر بثمن حول التأثير الواقعي للسياسات والتحديات التشغيلية للتنفيذ.
تتطلب سياسات الهجرة الفعالة أكثر من مجرد تفكير استراتيجي رفيع المستوى؛ فهي تتطلب فهمًا عميقًا لكيفية ترجمة السياسات إلى ممارسة. يمكن للشركات الاستشارية سد الفجوة بين تصميم السياسات وتنفيذها من خلال تقديم إرشادات عملية حول تفعيل البرامج الجديدة، وتبسيط العمليات، والاستفادة من التكنولوجيا لتعزيز الكفاءة والأمن. توفر خبرتهم في العمل مع عملاء متنوعين، من الشركات المتعددة الجنسيات إلى الأفراد ذوي الثروات العالية، منظورًا دقيقًا حول دوافع الهجرة واحتياجات المجموعات المختلفة.
علاوة على ذلك، يمكن للشركات ذات الانتشار العالمي مقارنة الممارسات الإقليمية بالمعايير الدولية، وتحديد أفضل الممارسات ومجالات التحسين. يمكن لهذا التحليل المقارن أن يفيد السياسات وكذلك التطوير التشغيلي ويضمن توافق أطر الهجرة في الشرق الأوسط مع الاتجاهات العالمية مع تلبية الاحتياجات المحددة للمنطقة. تعد القدرة على الاستفادة من الخبرات من ولايات قضائية متنوعة ذات قيمة خاصة في مشهد الهجرة العالمي سريع التغير.
محادثة الناس الأولى
ولا شك أن استخدام التكنولوجيا في مجال الهجرة سيستمر ويتطور. وكانت دول مجلس التعاون الخليجي على وجه الخصوص رائدة في استخدام التكنولوجيا، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، في مختلف جوانب عملية الهجرة مما يسهل تقديم الطلبات ومعالجتها. ومع ذلك فإن طبيعة الهجرة التي تتمحور حول الإنسان ينبغي أن تظل في قلب المناقشات السياسية.
ويمكن للشركات الاستشارية، من خلال تفاعلاتها المباشرة مع المهاجرين والشركات، أن تقدم رؤى قيمة حول التأثير البشري للسياسات. إن فهم دوافع المواهب الأجنبية ودوافعها وتحدياتها وتطلعاتها أمر بالغ الأهمية لتطوير سياسات ليست فعالة فحسب، بل عادلة ومستدامة أيضًا.
تشكيل مستقبل الهجرة
ومع استمرار بلدان الشرق الأوسط في الشروع في تطوير أطر الهجرة الخاصة بها، سيكون التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والشركات الاستشارية حاسما لتحقيق نتائج مستدامة وشاملة.
ومن الممكن أن تلعب الشركات الاستشارية، بفضل فهمها العميق لديناميكيات الهجرة وتنفيذ السياسات، دوراً حاسماً في ضمان ترجمة هذه الحوارات إلى استراتيجيات فعّالة في العالم الحقيقي.
في نهاية المطاف، سوف يعتمد نجاح سياسات الهجرة في الشرق الأوسط على النهج التعاوني التقدمي. ومن خلال العمل معًا، يمكن لمختلف أصحاب المصلحة بناء نظام بيئي للهجرة لا يلبي احتياجات العمل المتطورة في المنطقة فحسب، بل يعزز أيضًا قدرتها التنافسية العالمية.
نبذة عن الكاتب: عظيم محي الدين هو شريك في Fragomen، وهي شركة خدمات مهنية تعمل عالميًا ومخصصة لشؤون الهجرة والهجرة. لدى Fragomen مكاتب متعددة في الشرق الأوسط.
