البرتغال

برتغال: الهجرة البرازيلية تحت أنظار اليمين المتطرف – 05/06/2025 – لاتينوأمريكا21

2025-06-05 12:58:00

تصاعد اليمين المتطرف في البرتغال وتأثيره على المهاجرين

بدأت البرتغال في الآونة الأخيرة تشهد توجهات سياسية جديدة، حيث زادت قوة اليمين المتطرف في نظامها السياسي بصورة ملحوظة. هذا التوجه يتزامن مع سلسلة من الانتخابات التي أجريت في السنوات الأخيرة، وقد أثر بالتالي على وضع الجالية البرازيلية في البلاد، التي تشكل أكبر مجتمع مهاجر.

الانتخابات البرتغالية وتغير المشهد السياسي

أظهرت نتائج انتخابات 2025 صعودًا كبيرًا لتيار اليمين المتطرف، حيث تمكن حزب "Chega" تحت قيادة أندريه فنتورا من تحقيق توازن مع الحزب الاشتراكي، بعد أن حصل على 58 مقعدًا. ومن جهة أخرى، تصدرت "Alternativa Democrática" الأحزاب بتسعة وثمانين مقعدًا لكنها لم تحقق الأغلبية المطلقة. تعكس هذه النتائج برلمانًا متصدعًا ومعقدًا يتطلب تحالفات غير مؤكدة.

تداعيات سياسية على الهجرة

تزامنًا مع تصاعد خطاب اليمين، بدأت الحكومة في اتخاذ إجراءات صارمة ضد المهاجرين غير النظاميين. في مايو من هذا العام، تم الإعلان عن خطط لمغادرة 18 ألف مهاجر خلال 20 يومًا، مما يزيد من قلق الجالية المهاجرة خاصة من الدول الآسيوية. كما أن تعزيز إجراءات السيطرة على الحدود أدى إلى طوابير انتظار طويلة في المطارات، مما زاد من مشاعر الاستياء بين المسافرين.

التحديات التي تواجه الجالية البرازيلية

وفقًا لأرقام المتحدثين الرسميين، يُقدّر عدد البرازيليين في البرتغال بأكثر من 400 ألف، مع وجود عدد أكبر إذا تم احتساب المهاجرين غير النظاميين. رغم أن الجالية تتبنى إجراءات الإدماج، إلا أنها تعرضت لانتقادات حادة خلال الحملات الانتخابية، حيث تم تصويرها على أنها عبء على النظام الصحي وأحد أسباب زيادة القلق الأمني. هذه الاتهامات تزامنت مع دعوات من قبل فنتورا لتقليص حقوق المهاجرين.

الانقسام داخل الجالية البرازيلية

من الظواهر الملحوظة أن جزءًا من الجالية البرازيلية قد بدأ يتبنى خطابًا ضد المهاجرين، في محاولة للتمايز عن جماعات أخرى، ما قد يؤدي إلى تعزيز صور نمطية غير إيجابية، حتى لو كانت تأتي في سياق البحث عن قبول أكبر. هذا التوجه يعبّر عن ضغوطات اجتماعية تؤدي إلى تهميش المجموعات المهاجرة الأخرى.

  لماذا ترغب البرتغال في طرد 5000 برازيلي - DW - 03/06/2025

تداعيات اجتماعية

ارتفعت حدة المشاعر المعادية للمهاجرين بشكل يومي، توازى مع تأجيج الخطاب المتطرف. يشير العديد من البرازيليين إلى تجاربهم السلبية، سواء في أماكن العمل أو من خلال التنمر عبر الإنترنت. تتبنى بعض فئات المجتمع البرتغالي الخطاب المتطرف، مما يزيد من شعورهم بأن المهاجرين هم السبب في العديد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية.

المشاركة السياسية للمهاجرين

تعتبر نسبة المشاركة السياسية بين الجالية البرازيلية منخفضة، حيث يستفيد القليل فقط من الحق في التصويت بعد خمس سنوات من الإقامة. أما في الانتخابات البرلمانية، فإن الاستبعاد يتزايد بشكل ملحوظ. هذه القلة من المشاركة تعكس عدم قدرة الجالية على التعبير عن نفسها بشكل جماعي عبر الأطر السياسية.

مقارنة مع الاتجاهات الأوروبية

يتناغم الوضع الحالي في البرتغال مع اتجاهات أخرى تشهدها دول أوروبية متعددة، حيث يتزايد قبول خطاب الكراهية وصعود اليمين المتطرف، مما يعرض المهاجرين لمزيد من التهديدات. وعلى الرغم من أن البرتغال كانت تُعتبر منذ فترة طويلة واحدة من الدول الأكثر احتضانًا للمهاجرين، فإن هذه الديناميكيات الحالية تشير إلى تحول جذري.

السرد والتوجهات المتغيرة

خلال السنوات الأخيرة، ابتدأ حزب "Chega" في تشكيل خطاب يتناول قضايا الهوية الوطنية، مشددًا على المخاوف الاجتماعية والأمنية. منذ عام 2019، أصبح هذا الخطاب يتخذ طابعًا أكثر تطرفًا، حيث يُنظر إلى المهاجرين كتهديدات محتملة، مما يعكس تغيرًا في المزاج العام تجاه المهاجرين في البلاد.

تبقى المعركة من أجل مستقبل المجتمع البرتغالي، بما في ذلك الجالية البرازيلية، في قلب النقاشات الأوسع حول الهجرة والحقوق المدنية.