2025-10-17 14:43:00
إسبانيا تمر بتحدٍ طويل الأمد انطلق من جديد بقوة في عام 2025، إذ تثار قضايا الهجرة الإسلامية وتأثيرها على المجتمع. مع تصاعد الانتقادات السياسية من حزب الشعب وفوكـس التي تدعو إلى تشديد السياسات المتعلقة بالهجرة، تأتي ردود فعل تتعلق بتنشيط الحقائق والمعلومات الإيجابية حول المهاجرين عبر تقارير من لا مونكلوا، التي سعت إلى معالجة المعلومات المضللة حول الإسلام.
الوقائع تشير إلى الحقائق: يسهم الأجانب بنسبة 10% من الإيرادات للضمان الاجتماعي، بينما لا تتجاوز نسبة تكلفتهم العامة 1% من إجمالي الانفاق العام. لكل يورو يتم استثماره في مواطن إسباني، فإن التكلفة لمهاجر لا تتجاوز 0.68 يورو، مما يعكس بخاصة ملاءة اقتصادية إيجابية ومتواصلة.
دور المهاجرين في تعزيز الاقتصاد
هناك نظرة سلبية شائعة تقول إن المهاجرين يعتمدون على المساعدات، لكن الواقع مختلف تمامًا. تبلغ نسبة النشاط الاقتصادي بين المهاجرين 69.3%، وهي أعلى بكثير من نسبة السكان الإسبان التي تصل إلى 56.4%. يمثل المهاجرون أكثر من 70% من قطاع الخدمات المنزلية، ونحو 50% في مجال الضيافة، وثلثهم في قطاعات البناء والزراعة.
تشير هذه الأرقام إلى الدور الحيوي للمهاجرين في تشغيل القطاعات الأساسية للاقتصاد الإسباني. إنهم كالمحرك الذي يعمل في الخلفية، معززين للنمو لكن دون التقدير الكافي لما يقدمونه من مساهمات.
تصحيح المفاهيم الخاطئة والأساطير
لا تتحمل الإسلاموفوبيا والادعاءات المتعلقة بفرض الدين أو ضعف الاندماج أي وزن أمام التحليلات الدقيقة. يتضح أن الأجيال الثانية والثالثة من المهاجرين تنخفض فيها ممارسة الدين بحيث تقل عن تلك التي لدى المسيحيين في إسبانيا. علاوةً على ذلك، لا يؤدي تدفق المهاجرين إلى زيادة معدلات الجريمة: حيث تظل إسبانيا تمتلك معدلات جرائم منخفضة، مع تراجع دائم في عدد المخالفات الجنائية.
تعد التصورات السلبية عن الأمن التي يحاول البعض نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي مجرد زيف يستغل المخاوف التاريخية لزرع الانقسام. الواقع يوضح أن المهاجرين هم جيراني ورفاق في العمل وزملاء في الدراسة، مما يعزز التنوع والتفاهم في المجتمع.
نحو تعايش قائم على المعرفة والعدالة
مواجهة التمييز ليست مجرد ضرورة أخلاقية؛ بل هي أيضًا متطلب اقتصادي واجتماعي. تبقى الإسكان، والتوظيف، والاندماج الثقافي تحديات ملحة. لكن تجاهلها يغذي الانقسامات الاجتماعية. يعد التعليم والمعلومات الدقيقة أدوات حيوية: عندما ندرك أن المهاجرين يساهمون أكثر مما يتلقون، وأن الروايات الزائفة خالية من الأساس، نحتاج إلى الانتقال من الخوف نحو التعاون.
تتيح الفرصة للمجتمع الإسباني لتغيير النقاش حول الهجرة من صراع مليء بالتحيزات إلى واقع يؤكد أن التنوع يعزز المجتمعات. المسألة ليست أيديولوجية بل تتعلق بالاقتصاد والتعايش والعدالة الاجتماعية في الأرقام والتجارب الحقيقية.
التحدي أمامنا واضح: استبدال المعلومات المضللة بالحقائق، واستبدال الكراهية بالتعاطف، والشك بالمعرفة. فقط من خلال ذلك يمكن لـإسبانيا أن تستفيد بالكامل من الإمكانيات التي يقدمها هؤلاء المهاجرون الذين، بدلاً من تقويض المجتمع، يسهمون في بنائه.
