2025-05-22 04:54:00
انخفاض حاد في صافي الهجرة في المملكة المتحدة
تظهر أحدث البيانات الرسمية من مكتب الإحصاءات الوطنية في المملكة المتحدة أن صافي الهجرة قد شهد تراجعًا كبيرًا، حيث انخفض المعدل من 860,000 نسمة في نهاية ديسمبر 2023 إلى 431,000 نسمة في نهاية ديسمبر 2024. يعتبر هذا الانخفاض هو الأكبر المسجل لفترة 12 شهرًا ويشير إلى أكثر الانخفاضات أهمية في صافي الهجرة منذ بداية جائحة كوفيد-19.
تراجع الهجرة طويلة الأمد
للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، انخفضت أعداد المهاجرين على المدى الطويل لتصبح أقل من مليون، حيث تم تقديرها بحوالي 948,000 نسمة في العام المنتهي في ديسمبر 2024، مما يمثل انخفاضًا بنحو الثلث مقارنةً بالرقم السابق الذي بلغ 1,326,000 نسمة.
زيادة في أعداد المهاجرين العائدين
شهدت أعداد المهاجرين الذين غادروا المملكة المتحدة ارتفاعًا بنحو 11% إلى 517,000 شخص، مقارنة بـ 466,000 شخص في السنة السابقة. وأشادت وزيرة الداخلية، يفيت كوبر، بهذا الانخفاض البارز حيث أكدت على الرابط بينه وبين زيادة عودة طالبي اللجوء الفاشلين والمخالفين الأجانب، فضلاً عن تراجع أعداد المهاجرين المقيمين في فنادق.
سياق السياسات الحكومية
يُعزى هذا الانخفاض الملحوظ جزئيًا إلى السياسات التي تمت إقامتها خلال حكومة حزب المحافظين في بداية عام 2024، حيث تم وضع قيود على الأفراد الذين يمكنهم السفر إلى المملكة المتحدة عبر تأشيرات العمل أو الدراسة. وقد أوضحت ماري غريغوري، مديرة الإحصاءات السكانية في مكتب الإحصاءات الوطنية، أن هذا التراجع يعكس بشكل رئيسي الانخفاض في عدد الأشخاص القادمين للعمل والدراسة، وخاصة المعالين من الطلاب.
التصريحات السياسية
استغل السياسيون هذه الأرقام لتحديد مواقفهم. وزيرة الداخلية اعتبرت الأرقام بوصفها دليلًا على نجاح الحكومة الحالية، بينما سعى سلفها، جيمس كليفرلي، لإبراز أن التغيرات تعود في جذورها إلى السياسات التي قام بفرضها أثناء فترته. هذا النقاش يطرح تساؤلات حول دور السياسات السابقة في التأثير على الوضع الحالي.
خطط مستقبلية لتقليل الهجرة
في سياق إبداء الرغبة في تقليص أعداد المهاجرين، أعلن السير كير ستارمر عن مجموعة من التدابير المختلفة التي تهدف إلى تقليل الهجرة الطويلة الأمد. تشمل هذه الخطط إصلاحات لتأشيرات العمل والدراسة، بالإضافة إلى الرفع من مستوى كفاءة اللغة الإنجليزية المطلوبة لجميع طرق الهجرة. يهدف هذا التوجه إلى تقليل أعداد المهاجرين القادمين إلى المملكة المتحدة بحوالي 100,000 شخص سنويًا.
الدافع وراء الانخفاض
ألقى العديد من المراقبين الضوء على العوامل التي أدت إلى هذا الانخفاض. فقد أظهرت البيانات انخفاضًا ملحوظًا في عدد المهاجرين من خارج الاتحاد الأوروبي، وهو ما يتسق مع توجه الحكومة في فرض قيود على الهجرة، مما أدى إلى إضافة صعوبات إضافية لأولئك الذين يسعون للقدوم إلى المملكة المتحدة للعمل أو الدراسة.
أهمية الأرقام الجديدة
تمثل هذه الإحصاءات الجديدة جزءًا من النقاش المستمر حول قضايا الهجرة في المملكة المتحدة. تحتل سياسة الهجرة المرتبة العليا في جدول الأعمال السياسي، حيث تسعى الحكومة للمواءمة بين متطلبات السوق الجيدة والرغبات العامة المتعلقة بالاندماج الثقافي والاجتماعي.
