2025-06-10 18:13:00
معاناة المهندسين اللاجئين في أستراليا
صعوبة التوظيف
وصل سام ماتي إلى أستراليا بعد أن عاش تجربة لا تُنسى في العراق، حيث كان يعمل كمهندس في محطة توليد كهرباء في بغداد. رغم حصوله على درجة بكاليوس في هندسة الأتمتة ولديه خمس سنوات من الخبرة، واجه صعوبة كبيرة في الحصول على ردود على طلبات العمل. من 2015 وحتى اليوم، تقدّم سام للعديد من الوظائف الهندسية المناسبة لكنه لم يتلق ردودًا إيجابية.
القبول في سوق العمل الأسترالي
رغم أنه يتحدث خمس لغات، إلا أن التحديات التي واجهها كانت كثيرة. عبر سام عن إحباطه قائلاً: "تقدمت لكل وظيفة متاحة، والردود التي تلقيتها كانت تقتصر دائماً على وجود مرشحين أكثر خبرة، أو في بعض الأحيان لم أستلم أي رد". نتيجة لذلك، اضطر للعمل في مجالات متنوعة مثل التنظيف والرعاية المتقدمة والطعام، بغض النظر عن تكلفتها.
دراسة جديدة حول العمالة
تظهر دراسة جديدة أعدّها المعهد الأسترالي لدراسات العائلة أن العديد من اللاجئين ذوي الخبرات المهنية يواجهون نفس المأزق. تم مسح حوالي 2400 مهاجر إنساني خلال فترة عشر سنوات، وتبين أن 30% من النساء و19% من الرجال كانوا يشغلون مناصب إدارية أو مهنية قبل وصولهم إلى أستراليا. وبعد عشر سنوات، انخفضت هذه النسب إلى 17% و10% على التوالي.
تدني الوضع الوظيفي
تشير الدراسة إلى أن نصف الرجال الذين سبق لهم العمل في مجالات مثل الأعمال والموارد البشرية والسوق، انتهى بهم المطاف للعمل كفنيين أو عُمّال في الماكينات بعد عقد من الزمان في أستراليا. بالنسبة للنساء، كان الوضع أصعب بكثير، حيث انخفضت نسبة اللاجئات اللواتي كنّ في مناصب إدارية إلى أقل من ثلثهن، مع أن الغالبية العظمى لم تكن تعمل بعد عشر سنوات.
العوائق أمام النساء
تكشف البيانات أن إعالة الأسر التي تضم أطفالًا أقل من خمس سنوات تؤثر بشكل خاص على فرص العمل للنساء، حيث تقل فرصة عملهن بنسبة 84% مقارنةً بالرجال في الظروف نفسها. وفقًا للدكتور جون فان كوي، مؤلف التقرير، كانت نسبة النساء والرجال الذين لم يكونوا موظفين في السنة العاشرة من البحث حوالي 60% و37% على التوالي، وكثير منهم لم يكونوا يبحثون بنشاط عن عمل.
الأسباب الكامنة
الأسباب وراء هذه التحديات متعددة، من بينها عدم الاعتراف بالمهارات والمؤهلات، وضعف مستوى اللغة الإنجليزية، وتأثيرات الهجرة القسرية. تشير الدراسة إلى أن العديد من اللاجئين يرغبون في الحصول على وظائف رغم عدم وجودهم في سوق العمل، مما يدعو إلى ضرورة إيجاد حلول لهذه القضية.
فوائد توظيف اللاجئين
أفادت جهة غير ربحية في أستراليا بتقرير يبرز الفوائد المحتملة لتوظيف اللاجئين، إذ يُمكن أن يصبح لهم تأثير اقتصادي كبير. وفقًا للمدير الاستراتيجي للجهة، يُعاني العديد من المهاجرين الدائمين من العمل دون مستوى مهاراتهم، وخاصةً أولئك الذين يدخلون البلاد كلاجئين.
التعرف على المؤهلات
الكثير من اللاجئين يمتلكون سنوات من الخبرة المهنية ومهارات قيمة، ولكنهم يجدون أن النظام في أستراليا يواجههم بعوائق تعيق تقدير خبراتهم. عملية الاعتراف بالمؤهلات الأجنبية تتميز بالتعقيد والتكلفة، إذ أن العديد منهم يجدون صعوبة في الوفاء بمتطلبات الوثائق المطلوبة.
قصة سام ماتي
بعد إصراره، تمكن سام أخيرًا من الحصول على فرصة تدريبية في شركة إنشائية كبرى، ووصل اليوم إلى منصب مدير عمليات في أستراليا بوست. يقول سام: "إعطاء الفرصة لشخص ما يمكن أن يغير حياته"، مما يعكس الأثر الإيجابي الذي يمكن أن ينتج عن الدعم والتوجيه المناسبين.
