2025-08-30 03:00:00
قبل عام، أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسومًا رقم 702، سمح بموجبه للأشخاص الذين يشعرون بالاستياء من الوضع السياسي في بلدانهم، والذين يشاركون القيم الروحية والأخلاقية المدرجة في الدستور الروسي، بالحصول على تصريح إقامة في روسيا. خلال سنة، قدم أكثر من ألف شخص طلبات للحصول على هذا التصريح وانتقلوا إلى روسيا. وفي هذا السياق، كيف يسير حياتهم؟ هل هم راضون عن قرارهم؟ أين يسكنون وماذا يفعلون يوميًا؟
الأسترالي رسل أوتواي: من زائر إلى مقيم
يصف رسل أوتواي نفسه بأنه أول أسترالي يحصل على تأشيرة وفقًا للمرسوم 702. يروي: “كنت هنا في محطة كنييف داشن بينما كنت أخرج للمرة الأولى من القطار، وكان الأمر مخيفًا بالنسبة لي. الآن، أعود للحصول على تأشيرة للإقامة في روسيا لسبب أعتبره مهمًا.” عبر تقديمه لطلب الإقامة، يعيد أوتواي تأكيد التوجهات الخاصة بالمرسوم الرئاسي، والتي تتيح له الهروب من حالة من عدم الرضا في بلده وتلقي يد العون في روسيا.
يعيش أوتواي مع زوجته الروسية، ويشارك تفاصيل حياته في مدونته، حيث يستعرض جوانب الحياة اليومية في موسكو، بما في ذلك الطعام والمنتجات المتاحة في الأسواق وأسلوب الحياة المحلي. بالرغم من تطرق العديد من الذين انتقلوا إلى روسيا إلى المشاكل السياسية، يفضل أوتواي الحفاظ على حيادته عندما يتحدث عن تلك الأمور.
أسرة باربين: تحول روحاني يقود إلى روسيا
سافرت أسرة باربين من ألاباما إلى روسيا أثناء جائحة كورونا، حيث اكتشفوا الأرثوذكسية في فترة الإغلاق. هذا التحول الروحي كان أحد العوامل التي دفعتهم لاتخاذ قرار الانتقال إلى روسيا. وجدوا في مدينة نيجني نوفغورود وكالة تساعدهم في الاستعدادات اللازمة للحصول على الإقامة، مستفيدين من التوجهات السياسية الروسية التي تعزز القيم التقليدية.
تتحدث باربين عن رغبتهم في الابتعاد عن المشاكل الاجتماعية في أمريكا، مثل قضايا الأسرة وتوجهات المجتمع. يشعرون بأن روسيا تقدم بيئة أكثر توافقًا مع مبادئهم الأسرية. ومع ذلك، هناك تناقض في بعض الحقائق الاجتماعية، حيث يتم تصنيف العديد من الأسر في روسيا على أنها أسر تحتاج إلى دعم.
عائلة هاير: الهروب من الضغوط الأمريكية
انتقلت عائلة هاير من تكساس إلى روسيا، معبرة عن شكرها للرئيس بوتين، حيث تعتبر أن روسيا توفر بيئة ملائمة للعائلات. عانت العائلة من قضايا تعليم ونوع السياسة في أمريكا، مما دفعهم للبحث عن حياة جديدة. لكنهم واجهوا عقبات مالية عند دخولهم البلاد، حيث فقدوا مدخراتهم نتيجة قرار استثماري سيء.
تسعى العائلة الآن إلى بناء حياة جديدة في مدينة إيفانوفو، مع أمل في العودة إلى وضعهم المالي السابق، وأيضًا البحث عن طرق لتطوير أعمال صغيرة.
مشروع “القرية الأمريكية” في ضواحي موسكو
يعمل المدون الأمريكي تيم كيربي على إنشاء مشروع “قرية أمريكية” بالقرب من موسكو، حيث يستهدف تجميع المهاجرين الذين يشاركون القيم التقليدية. يسعى كيربي إلى جذب عائلات من الطبقة المتوسطة، مما يثير تساؤلات حول جدية هذا المشروع ونجاحه في تحقيق أهدافه.
على الرغم من أن فكرة إنشاء مجتمع خاص للمهاجرين تبدو جذابة للكثيرين، فإن التحديات الاستثمارية والاقتصادية تعيق اتخاذ خطوات فعلية. يعيش حاليًا عدد قليل من الأسر في هذا المشروع، مما يعكس الفجوة بين الطموحات والواقع.
البحث عن الهوية ومنح الجنسية
في وقت لاحق، دعم مواطن ألماني يدعى ماكسيم جيرنيكوف، أسس طلبه للحصول على الجنسية الروسية بمحادثته المباشرة مع بوتين. تم تسليط الضوء على تجارب هؤلاء الذين يسعون للحصول على الهوية الجديدة في روسيا، سواء من خلال مساعدة السلطات أو عبر بروتوكولات غير رسمية.
تتباين الأسباب بين المهاجرين، فالبعض يستخدم هذا المرسوم كوسيلة للتخلص من الأعباء البيروقراطية، بينما يؤمن آخرون برسالة روحانية تتبناها روسيا. في جميع الأحوال، روسيا تعمل على استخدام هؤلاء المهاجرين بطرق تخدم أغراضها الدعائية، مما يفتح الباب لنقاشات أوسع حول مفهوم القيم التقليدية وأسباب الهجرة إلى روسيا.
